السيد مهدي الرجائي الموسوي

43

المعقبون من آل أبي طالب ( ع )

وخرج ، فلمّا دخل المسجد أقبل ينادي : الصلاة الصلاة ، فشدّ عليه ابن ملجم لعنة اللّه عليه ، فضربه على رأسه بالسيف ، فوقعت ضربته في موضع الضربة التي ضربه إيّاها عمرو ابن عبد ودّ يوم الخندق ، وقبض على عبد الرحمن المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب ، ضربه على وجهه فصرعه ، وأقبل به إلى الحسنين عليهما السّلام ، فأمر أمير المؤمنين عليه السّلام بحبسه ، وقال : أطعموه واسقوه ، فإن أعش فأنا ولي دمي ، وإن أمت فاقتلوه ضربة بضربة . وقد صحّ الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله انّه قال : قاتل علي أشقى هذه الامّة . وقبض ليلة الأحد ليلة احدى وعشرين من رمضان ، وله يومئذ ثلاث وستّون سنة . وغسّله الحسن والحسين وعبيد اللّه بن العبّاس ، ودفن في ليلته قبل انصراف الناس من صلاة الصبح . وقد اختلف الناس في موضع قبره ، والصحيح أنّه في الموضع المشهور الذي يزار فيه اليوم . فقد روي أنّ عبد اللّه بن جعفر سئل أين دفنتم أمير المؤمنين ؟ قال : خرجنا به حتّى إذا كنّا بظهر النجف دفنّاه هناك . وقد ثبت أنّ زين العابدين وجعفر الصادق وابنه موسى عليهم السّلام زاروه في هذا المكان ، ولم يزل القبر مستورا لا يعرفه إلّا خواصّ أولاده ومن يثقون به ، بوصية كانت منه عليه السّلام لما علمه من دولة بني أمية من بعده ، واعتقادهم في عداوته ، وما ينتهون إليه فيه من قبح الفعال والمقال بما تمكّنوا من ذلك . فلم يزل قبره عليه السّلام مخفيا ، حتّى كان زمن الرشيد هارون بن محمّد بن عبد اللّه العبّاسي ، فإنّه خرج ذات يوم إلى ظهر الكوفة يتصيّد ، وهناك حمر وحشية وغزلان ، فكان كلّما ألقى الصقور والكلاب عليها لجأت إلى كثيب رمل هناك ، فترجع عنها الصقور والكلاب ، فتعجّب الرشيد من ذلك ورجع إلى الكوفة ، وطلب من له علم بذلك ، فأخبره بعض شيوخ الكوفة أنّه قبر أمير المؤمنين علي عليه السّلام . فيحكى أنّه خرج ليلا إلى هناك ، ومعه علي بن عيسى الهاشمي ، وأبعد أصحابه عنه ، وقام يصلّي عند الكثيب ويبكي ، ويقول : واللّه يا بن عمّ انّي لأعرف حقّك ، ولا أنكر فضلك ، ولكن ولدك يخرجون عليّ ، ويقصدون قتلي وسلب ملكي ، إلى أن قرب الفجر ،